الشيخ الأنصاري
707
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وإن قلنا بأنها غير كاشفة بنفسها عن الملكية أو أنها كاشفة لكن اعتبار الشارع له ليس من هذه الحيثية بل جعلها في محل الشك تعبدا لتوقف استقامة نظام معاملات العباد على اعتبارها نظير أصالة الطهارة ( كما يشير قوله عليه السلام : في ذيل رواية حفص بن غياث الدالة على الحكم بالملكية على ما في يد المسلمين ولولا ذلك لما قام للمسلمين سوق ) فالأظهر أيضا تقديمها على الاستصحاب إذ لولا هذا لم يجز التمسك بها في أكثر المقامات فيلزم المحذور المنصوص وهو اختلال السوق وبطلان الحقوق إذ الغالب العلم بكون ما في اليد مسبوقا بكونه ملكا للغير كما لا يخفى وأما حكم المشهور بأنه لو اعترف ذو اليد بكونه سابقا ملكا للمدعي انتزع عنه العين إلا أن يقيم البينة على انتقالها إليه فليس من تقديم الاستصحاب بل لأجل أن دعواه الملكية في الحال إذا انضمت إلى إقراره بكونه قبل ذلك للمدعي ترجع إلى دعوى انتقالها إليه فينقلب مدعيا والمدعي منكرا ولذا لو لم يكن في مقابله مدع لم يقدح هذه الدعوى منه في الحكم بملكيته أو كان في مقابله مدع لكن أسند الملك السابق إلى غيره كما لو قال في جواب زيد المدعي اشتريته من عمرو بل يظهر مما ورد في محاجة علي عليه السلام مع أبي بكر في أمر فدك المروية في الاحتجاج أنه لم يقدح في تشبث الزهراء عليها السلام باليد دعواها عليه السلام تلقي الملك من رسول الله صلى اللَّه عليه وآله مع أنه قد يقال إنها حينئذ صارت مدعية لا تنفعها اليد . وكيف كان فاليد على تقدير كونها من الأصول التعبدية أيضا مقدمة على الاستصحاب وإن جعلناها من الأمارات الظنية لأن الشارع نصبها في مورد الاستصحاب وإن شئت قلت إن دليله أخص من عمومات الاستصحاب هذا مع أن الظاهر من الفتوى والنص الوارد في اليد مثل رواية حفص بن غياث أن اعتبار اليد أمر كان مبنى عمل الناس في أمورهم وقد أمضاه الشارع ولا يخفى أن عمل العرف عليه من باب الأمارة لا من باب الأصل التعبدي . وأما تقديم البينة على اليد وعدم ملاحظة التعارض بينهما أصلا فلا يكشف عن كونها من الأصول لأن اليد إنما جعلت أمارة على الملك عند الجهل بسببها والبينة مبينة لسببها . والسر في ذلك أن مستند الكشف في اليد هي الغلبة والغلبة إنما توجب إلحاق المشكوك بالأعم الأغلب فإذا كان في مورد الشك أمارة معتبرة تزيل الشك فلا يبقى مورد للإلحاق وحال اليد مع البينة حال أصالة الحقيقة في الاستعمال على مذهب السيد مع أمارات المجاز بل حال مطلق الظاهر والنص فافهم .